Thursday, May 24, 2012

اغتيال أهم ٦ مسؤولين أمنيين سوريين دفعة واحدة

فجأة خرج علينا فيلم فيديو مسرب ليلاً من قبل تنظيم القاعدة فرع سورية التابع لما يسمى الجيش السوري الحر والمدعوم من قبل نظام أردوغان العثماني ليتحدث عن بطولة أحد عناصره، غير الذي يتكلم في الفيديو، عن تمكن أحد "مجاهديه" من قتل أهم مسؤولين أمنيين سوريين في خلية "إدارة الأزمة" في سورية. 

الخبر تناقلته وسائل إعلام منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" من دون التأكد من صحته، كالعادة، بسرعة قياسية وعلى كافة وسائلها وكأن مستقبل الكرة الأرضية متعلق بهذا الحدث الجلل. ومن أهم أبواق الناتو محطتي "الجزيرة" الناطق الرسمي بإسم وزارة الخارجية القطرية، ومحطة "العربية" الناطقة الرسمية بإسم قناة "الجزيرة" القطرية! ومن ثم كافة وسائل التواصل الاجتماعي عبر الانترنت بشكل هستيري، ومثال على ما أوردته وكالات الأنباء نقلاً عن هاتين القناتين التالي:

"وقال أبو معاذ، الناطق الرسمي باسم "كتائب الصحابة"، في اتصال هاتفي مع "العربية"، إن عناصر تابعة له تمكّنت من قتل كبار الضباط الذين يشكلون "خلية إدارة الأزمة في سورية". وأوضح أنه أثناء اجتماع كبار الضباط في قصر المؤتمرات بدمشق، تمكّن بعض العناصر من قتلهم ولاذوا بالفرار، موضحاً أن أحد القادة الميدانيين سيظهر على وسائل الإعلام للحديث عن تفاصيل العملية في وقت لاحق.

وقال الناطق الإعلامي: "أتحدى النظام السوري أن يظهر أحد من أفراد خلية الأزمة على وسائل الإعلام". وأكد خالد الحبوس، رئيس المجلس العسكري في دمشق وريفها، الخبر عبر تسجيل مصور بث على وسائل الإعلام.

ونقلت وسائل إعلام عن أحد الذين شاركوا في التخطيط للعملية قوله إن عناصر "كتائب الصحابة" تمكّنت من آصف شوكت نائب رئيس الأركان وزوج شقيقة الرئيس السوري بشار الأسد ومحمد الشعار وزير الداخلية وداود راجحة وزير الدفاع وحسن تركماني رئيس خلية الأزمة ونائب فاروق الشرع واللواء هشام بختيار رئيس مكتب الأمن القومي ومحمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لحزب البعث، في عملية وصفها بـ"النوعية".

وفيما روى المصدر تفاصيل العملية بدقة، رفض عرضها على وسائل الإعلام، لأسباب "أمنية"، حسب زعمه. وأضاف أن كبار الضباط تم نقلهم إلى مشفى الشامي في العاصمة السورية."

قبل الانتقال لموضوع هذه المقالة لنبحث قليلاً في نص هذا الخبر وكيف يمكن أن يمر على متابع عربي بسيط أو متابع غربي لا يعلم ولكن من المستحيل أن يمر على سوري دون أن يفنده بقراءة نص الخبر: 

- لا أحد لديه أي علم من هم أعضاء "خلية إدارة الأزمة في سورية" ولم تتوصل مخابرات الدول الأجنبية لهذه المعلومة حتى يتوصل لها عناصر تابعة لكتائب الصحابة.
- لن يجتمع كبار ضباط الأمن في سورية في قاعة في فندق "قصر المؤتمرات" في دمشق، فهذا استسخاف أو تسخيف للمشاهد ومحاولة توجيه رسائل مبطنة أن ضباط سورية ومسؤوليها يمكن خرق أمنهم من قبل مجموعة مرتزقة.
- أن يتمكن بعض العناصر من "كتائب الصحابة" من قتل كبار ضباط ومسؤولي سورية ثم يلوذوا بالفرار... فهذا أقرب لقصص سندباد وغرندايزر..
- جميع السوريين يعرفون أنه ليس هناك ما يسمى "قادة ميدانيين" للإرهابيين لأنهم ليسوا تنظيماً إنما فوضى مجرمين وهذا الإيحاء أنهم منظمون هو ما تلعب عليه المحطات الموجهة منذ بداية الأزمة، وخاصة أن الأحداث تثبت في كل يوم أنه لا يوجد أي بديل ممكن أن يحكم في سورية ويحاولون أن يخلقوا بديلاً من لا شيء.
- قال ناطقهم الإعلامي: "أتحدى النظام السوري أن يظهر أحد من أفراد خلية الأزمة على وسائل الإعلام".. وقد أظهر التلفزيون الرسمي السوري شخصين من أفراد الأزمة، وزير الداخلية ومعاون نائب رئيس الجمهورية وفي اليوم التالي ظهر شخص ثالث من أفراد الأزمة في مقابلة مع صحيفة!
- لماذا وزير الدفاع تم إقحامه في "خلية إدارة الأزمة" إذا كان نائب رئيس هيئة أركان الجيش العربي السوري كما يدعون أحد أفراد "الخلية" ومعلوم للجميع أن وزير الدفاع السوري اختصاصه صواريخ؟!
- إذا كان الاجتماع والهجوم عليه في فندق قصر المؤتمرات على طريق المطار الدولي في ريف دمشق، لماذا نقل الضحايا إلى أبعد مشفى عن المكان في الجانب الآخر من دمشق وهو مشفى الشامي؟ وليس إلى مشفى الأسد الجامعي الأحدث والأفضل ولا يبعد سوى دقائق قليلة عن فندق قصر المؤتمرات؟ ولماذا نقل جثامين قتلى إلى مشفى أساساً وحتى حجز طابقين في المشفى لهم كما روجت محطات أخبار الناتو في تقارير لاحقة؟!

وإذا كان كل هذا الدحض التلقائي الذي حدث في ذهنية المواطن السوري لا يكفي فلنقرأ التالي: 

- من عادة المسؤولين الأمنيين السوريين عدم الظهور على أي وسيلة إعلامية مهما كانت، وهنا نستطيع ببساطة أن نلاحظ مثلاً استخدام صورة وحيدة للعماد آصف شوكت تستخدمها كافة وسائل الاعلام الغير سورية منذ ما لا يقل عن 10 سنوات اذا لم يكن أكثر من ذلك بكثير، وهذه سمة يتميز بها المسؤولون الأمنيون السوريون منذ زمن طويل جداً. 

- خسر الارهابيون أعداداً كبيرة من أفرادهم في الآونة الأخيرة وما قتل ثاني مسؤول لديهم الأسبوع السابق في ريف دمشق المدعو العقيد بسام السنبكي إلا ضربة هزت كيانهم بشكل كبير، وهذا معلوم للمواطنين السوريين من خلال متابعاتهم على وسائل التواصل المختلفة الغير رسمية. ونلاحظ في هذه المقالة كيف يخفون اسم العقيد بسام السنبكي على أنه عسكري منشق ولا يحددون مهامه بشكل واضح للتخفيف من الصدمة ولكن بالنظر لمحتوى المقالة نعرف حجم خسائرهم في تلك الفترة. (http://syrianoor.net/revnews/3028)

- تمكن السوريون من تنمية مناعة قوية جداً ضد الحرب النفسية والإعلامية عبر الزمن ولهم خبرة طويلة في هذا المجال والأزمة الأخيرة أفادتهم بشكل كبير، لهذا ما يصدر عن وسائل إعلام معروفة بتيارها المعادي لسورية لا تلقى أي صدى لدى المواطن السوري إلا من باب التهكم وهذا ما لاحظناه من ردات الفعل الأولية.

- إن طريقة تقديم خبر الاغتيالات من قبل مذيعي قناتي العربية والجزيرة حصراً بطريقة وكأنهم يحتفلون وبريق الفرح واضح في أعينهم عند قراءة الخبر والتعليق عليه واضح بشكل فاضح، ولن يكونوا بهذا الفرح لو كان المغتالون فرضياً من ضباط العدو الإسرائيلي بالتأكيد، هذه الطريقة أعطت ما تبقى من المواطنين السوريين المتابعين لهاتين القناتين قرفاً بكل ما تعنيه الكلمة من هؤلاء الأبواق. ومحاولتهم تسويق أن قتل ضابط سوري أياً كان وأياً كانت مسؤولياته تفرح أياً من السوريين باءت بفشل ذريع مريع فظيع ولا نفهم سبب استمرارهم بهذه المحاولات البائسة سوى الغريق الذي يتمسك بقشة.

من هذا نلاحظ أن سبب بث هذه الشائعة وفي هذا التوقيت بالذات من جملة ما يهدف للتالي:

1- رفع المعنويات المنهارة للعناصر الإرهابية المتبقية على الأرض داخل القطر، وخاصة أن الوقت ينفد لديهم وأن البلد ينجز استحقاقاً ضخماً تلو الآخر وما استحقاق انتخاب مجلس الشعب وعقد دورته إلا من ضمن هذه الاستحقاقات الضخمة وكان الهدف من هذه الشائعة التشويش إن لم يكن ضرب هذه الاستحقاق، أي عقد أولى جلسات مجلس الشعب، من أساسها.

2- دفع الحكومة السورية لإظهار المسؤولين الأمنيين المذكورين على وسائل الإعلام لتأكيد نفي الخبر، وإذا ما حسبنا عدد الأخبار التي تم نفيها حتى الآن بالإثبات فإن إثبات نفي خبر إضافي كهذا فلا ينتقص من قيمة مصداقية المعارضين والإرهابيين ومن يدعمهم إعلامياً لأنهم استهلكوا القيمة كاملةً، وإنما كان المطلوب هو الحصول على صور جديدة لهؤلاء المسؤولين لاستخدامها في أساليب منحطة من مثل الاستهداف المباشر واستخدام هذه الصور في لافتات ووسائل الإعلام المعادية لتوجيه الإهانات لشخوصهم ومحاولة استفزازهم بشكل أو بآخر. 

3- ضرب نفسية المواطنين من خلال بث شائعات الخوف والفوضى ومحاولة تمديد فترة الأزمة حتى يرتفع سقف المفاوضات على التسليم بنصر سورية.

4- استمرار محاولات النيل من رموز الوطن وهنا كبار مسؤوليه والتركيز على صهر الرئيس لا يخرج عن سياق محاولات بائسة للنيل من العلم السوري وخريطة سورية والجيش السوري والأمن السوري الذي سموه من أول يوم بالشبيحة ومن ثم محاولات النيل من شخص الرئيس وعائلته.

رد فعل الحكومة السورية لهذه الشائعة كان رداً مؤسساتياً وذكياً بامتياز ونلاحظ النفي على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية للمهتمين في الخارج، وأظهر ثلاثة من المسؤولين المذكورين وهم مسؤولين سياسيين ولهم ظهور بشكل مستمر على وسائل الإعلام، وزير الداخلية اللواء محمد الشعار والعماد حسن توركماني معاون نائب رئيس الجمهورية، ومن ثم ظهر محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لحزب البعث، وهؤلاء ثلاثة مسؤولين وليس فقط واحد كما تحدى "الناطق باسم المجلس العسكري" أعلاه.

إذا كان ما أوردناه أعلاه غير مقنع لأحد القرّاء، فلن يقنع هذا القارئ شيء لأنه لا يريد أن يرى الحقيقة ويفضل أن يكون الإمّعة أداة بيد أعداء الأمة لتنفيذ مخططات لم يستطيعوا تنفيذها عبر الزمن.

"They fool you, they keep fooling and they enjoy fooling you, not because they're smart, it's because you're Foolable"

3 comments:

  1. Interesting post which describes this very well. Was a good read. Qatari and Saudi Media are just bitches of their regimes.

    ReplyDelete
  2. أعلن القيادي بالاستخبارات الامريكية دافيد سترون الأربعاء 23 أيار في مقابلة مع محطة "سي إن إن": "حتى اللحظة عجزت الولايات المتحدة الامريكية مع حلفائها عن معرفة الجهاز الأمني الذي يعمل في سوريا".
    وتابع قائلا: "لقد وجهنا ضربات موجعة جدا لكل الأجهزة الأمنية المعروفة، ورغم ذلك لم نستفد شيئا، لأن الحالة الأمنية ما زالت قوية وممسكة بالمحاور الأساسية".

    وأضاف سترون: "لقد أوجد هذا الشاب بشار الأسد حالة ضبابية حوله بحيث، لا يمكن معرفة ولا فهم شيء من عناصر قوته الحقيقية التي يعتمد عليها، أما ما ظهر من أجهزة أمنية قمنا باستهدافها، فما هي إلا ستار وهمي يغطي على الأجهزة الحقيقية الفعالة".

    وختم سترون بالقول: "لقد قام والده حافظ الأسد بتاسيس دولة اسطورية القوة وسلمها لهذا الشاب الذي أحسن ادارتها وحمايتها، أقول لقد انتصر الاسد، وعلينا ألا نجعله يحتفل بهذا النصر".!Oops they couldn't figure the Syrian security system yet!

    ReplyDelete
  3. رائع كالعادة .... شكرا

    جانو

    ReplyDelete