Thursday, January 26, 2012

إلى ثوار مصر: شكراً، ولكن..

لا أحد يمكنه إلا أن يشعر بالاعتزاز لرؤية التلاحم العربي قاطعاً الحدود ولا يفرق بين عربي وآخر مهما حاول الأعداء زرع الفتنة والشقاق بين أبناء الشعب الواحد في البلدان ال 22 حتى تاريخه.

رائع شعب مصر وهو يشعر بإخوانه في البلدان الأخرى، وهذا المكنون الهائل من الود تجاه أشقائه العرب الذي كان مضغوطاً تحت نظام حسني مبارك ومن قبله السادات كرمى لعيون كامب ديفيد. تحية لشعب مصر الأبي وأرجو كل الرجاء أن تنجح ثورتكم في مصر حتى نستلهم دروسها وعبرها ونقتفي آثارها ولو أنه علينا الانتظار طويلاً على ما يبدو حتى تنجح الثورة بعد أن تم خطفها وحرفها عن مسارها.

كم كنا نتمنى أن نرى إخوتنا في مصر وقد أعادتهم ثورتهم لحضن الأمة العربية، ولكن لا بأس، فأول طريق الألف ميل خطوة.. ولو أن الخطوات تتسارع خلفاً الآن ولكن أملنا كبير أن يتم تصحيح المسار وأن لا يتم استغلال حماس الشباب المصري وأخذه بعيداً أكثر من قدرته على الوقوف والعودة إلى الطريق الصحيح، لذا على الشباب المصري أن يرفض محاولات سلبه إرادته وتحويله إلى أبواق لأعداء الأمة وعملاؤهم بدلاً من كسر القيد والتحرر منهم لأنه وعلى ما يبدو فإن تصدير الثورة المصرية الحالية هو انتكاسة كبرى لمشروع العرب في النهوض من كبواتهم.

يا شباب وثوار مصر، نشكر لكم نحن أشقاءكم السوريين لهفتكم ومساندتكم لنا ورغبتكم في تصدير ثورتكم لنا، ولكن:

- إن من ثرتم وأوصلتموهم للسلطة هم نفسهم من نكافح نحن لإبعادهم وإبقاءهم بعيدين عن مستقبلنا، فمن غير المقبول أن نطرد المستعمرين لنقبل بعملائهم.
- إن ما كنا عليه منذ سنة بالضبط هو ما قد تصبحون عليه بعد 5 سنوات من الآن إن استطعتم استعادة ثورتكم.
- صمودنا لوحدنا على مر عقود بينما كان يسلبكم تحرركم عهد مبارك ومن قبله السادات لن نضيعه لاستيراد ثورة فاسدة.
- لقد وصلنا لاكتفاء غذائي ذاتي، فأين أنتم؟
- لقد وصلنا لتسديد ديون بلدنا كلها، فأين أنتم؟
- لقد بنينا جيشاً عظيماً متماسكاً منضبطاً عقائدياً يرى العدو ولا يخطؤه، فأين جيشكم؟
- لقد وقفنا مع الحق في وجه عدو الأمة الوحيد والأساسي وهو العدو الصهيوني ومن وراؤه، فمع من تقفون أنتم؟
- حافظنا على بلدنا من الاحتلال المباشر وغير المباشر عندما كان يتربص بنا من كافة الجوانب، فهل حافظتم على بلدكم؟
- لقد ساعدنا أشقاءنا في العراق على التخلص من الاحتلال الأمريكي بينما حاربنا نظامكم السابق مع البقية.
- لقد فهمنا "الربيع العربي" واستخلصنا الدروس وباشرنا بالإصلاحات بدون خراب البلد، فلماذا تساندون من يريد خراب بلدنا حتى يعيدنا إلى الصفر؟

يا شباب وثوار مصر، شكراً لكم ولكن، عندما تنجحون في ثورتكم سنبارك لكم ولكن دربكم طويل، لقد خدعوكم لتغيير بعض الأشخاص بدلاً من تغيير نهج واسترداد كرامة، من جلس منكم على الحياد حصد أغلبية مقاعد البرلمان عندكم فأي ثورة تريدون تصديرها لنا؟ من أقر باحترامه للعقود والعهود مع من لا يحترمون العقود ولا العهود قد سيطر عليكم "ديمقراطياً" و"دستوريا"، نحن لم نثور ولن نثور بل أرادوا تثويرنا ويصرون على تثويرنا.. ونحن نقاوم فلا تضيفوا علينا ضغطاً فوق ضغوطاً، ما أن ننتهي من المتثورين لدينا سنساعدكم لإنجاز ثورتكم فلا تزيدوا العراقيل علينا.

يا شباب وثوار مصر، إن انتصارنا هو انتصار لكم وانتصاركم بالشكل الذي آل إليه هو نكسة لكم وبالتالي نكسة لنا. هل فكرتم للحظة لماذا لم يثور الشعب السوري مع أنه وحسب قناة الجزيرة طبعاً "لم يبقَ منه سوى بضع آلاف" لأن الجيش العربي السوري يقصفه عشوائياً بالدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة؟ هل نظرتم إلى الشارع السوري ومع من يقف وضد من يقف؟ هل تعتقدون أن الشعب السوري أقل جرأة أو أقل شجاعة منكم وأنتم الذين واجهتم بضع عشرات من عناصر الأمن المركزي بينما نحن نواجه "عشرات الآلاف من الجيش والشبيحة"؟ استفيقوا يا شباب وثوار مصر، فالعدو يستغلكم ضدنا فلا تعينوه وأعينونا فقط بصمتكم إن كانت ما تزال الرؤية غامضة ومشوشة لديكم، وما زلتم تعيشون نشوة انتصار ثورتكم.

نأمل أن تستطيعوا استرجاع مبلغ ال 70 مليار دولار من حسني مبارك حتى تستطيعوا تسديد ديونكم السابقة ومن ثم التفكير كيف ستسددون ديونكم اللاحقة وخسائركم حتى اليوم، أم لم يكن لديه 70 مليار دولار نقداً في حساباته؟ 

نأمل أن تستطيعوا إنقاذ إخوتكم في غزة التي تحاصرونها يا شباب وثوار مصر حتى اليوم ومن بعدها فكروا بمساعدتنا، فنحن عندما كنتم تحت نظامكم السابق تساعدون العدو ضدنا وضد المقاومة في لبنان، كنا نساعد المقاومة في لبنان وفي العراق وفي غزة وغيرها.

عدونا مشترك فلا تجعلوا عملاؤه يزرعون الشقاق والفرقة بيننا، صدقوني لسنا بحاجة لثورة على غرار ثورتكم ولا ما يبشرنا بها ويحاول تثويرنا بها عملاء الناتو في مجلس اسطنبول أو موظفي وزارة الخارجية الأميركية.. 

يا شباب وثوار مصر: شكراً.. ولكن..

No comments:

Post a Comment