Monday, January 23, 2012

لماذا لم أؤيد "الثورة" في سورية؟

الثورات تعبر عن حيوية الشعوب وعن آمالها وتطلعاتها، تنشب لنقل الشعوب من واقع ما إلى واقع أفضل منه، تكون مطلباً جماهيريا تؤيدها فيه أغلبية شعب ما ضد فساد أو مظالم أقلية أو تؤيدها أقلية شعب ما ضد بطش أو حرمان الأغلبية له.

"الثورة" السورية التي بدأت في منتصف شهر آذار العام 2011 تحمل بطياتها كل شيء إلا معاني الثورة، ممكن أن يطلق عليها حراك شعبي محدود ومدفوع لإثارة حراك شعبي عارم يشعل ثورة المراد أن تكون سلمية حسب نمطية ثورات الشعوب عبر التاريخ، وهذه الثورة تقوم بإحداث تغيير إيجابي في بنية المجتمع السوري وتنقل الدولة والشعب من حال واقع إلى حال أفضل بما يضمن الحفاظ على المكتسبات والمقدرات والبناء عليها. ولكن ما حدث أثبت بأنه إذا لم تنجح الثورة التي تنتج تغيير سلوكي للدولة السورية بغض النظر عن مصالح الشعب السوري نفسه لا بل على حسابه، بحيث تحولت ما أريد لها أن تكون ثورة إلى منازعة الحكومة للوصول للسلطة لتنفيذ مقررات مطلوبة خارجياً مهما كان الثمن ولو كان دماء الشعب السوري.

للثورة عادة قيادة وتتزعمها شخصية قيادية ذات نفوذ جماهيري أو تستطيع استقطاب الجماهير للالتفاف حولها وهو بالضبط ما ليس موجوداً لدى قادة "الثورة السورية"، فلا جيفري فلتمان يتمتع بهكذا جاذبية لدى الشارع السوري ولا أي من صبيانه.

استبعد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة شهيرة مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في كانون الثاني من العام 2011 حراك شعبي ضد الحكومة السورية وهذا الحراك لم يحدث، ولذا كان لا بد من تحريك الشارع من الخارج أو دفع الناس للخروج.

للأسباب التالية رفضت تأييد "الثورة" ولا زلت أرفضها وأذهب إلى درجة محاكمة منظرّي الثورة الخارجيين وفي الداخل السوري على كافة أعمال السلب والنهب والقتل والتدمير التي حدثت وكل الخسائر التي ترافقت مع أحدث الشغب في سورية:

1. "الثورة السورية" ليست سورية: فهي مخطط لها منذ زمن، تمويل من بعض المصادر الخليجية ومساعدات لوجستية أميركية وتدريبات في معسكرات صربية وتهريب أسلحة ومقاتلين عبر الحدود، تهريب أجهزة اتصال حديثة.. من الواضح أن المحرك ليس ذاتي.

2. "الثورة السورية" لا تهدف لنقل الشعب السوري إلى واقع أفضل من الحالي: وإلا فما المبرر من حرق المنشآت الحكومية واستهداف العقول والخبرات السورية، وتدمير أنابيب النفط وصهاريج المازوت وتفجير سكك القطار، والتفجيرات الانتحارية؟! فلو كانت تهدف لنقل الشعب السوري من واقعه الكائن إلى واقع أفضل لحافظت على المكتسبات وبنت عليها، لا خربتها وقتلت باستهداف مباشر الخبرات والعقول السورية.

3. إفادة العدو من "الثورة السورية": صرّح أحد المعينيين لرئاسة مجلس الثورة الاسطنبولي أنه ما أن يستلموا الحكم في سورية، إن استلموا، فإنهم سيقطعون علاقاتهم مع إيران وحزب الله في لبنان وحماس في غزة، والجهة الوحيدة المستفيدة من هكذا فعل هي العدو الصهيوني.

4. قادة "الثورة السورية" بغالبيتهم العظمى أصحاب سوابق: فمن نصّاب لم يخجل حتى أن ينصب بكلية من متبرع باعها ب 10 آلاف دولار أميركي بينما لم يعطِ المتبرع نفسه أي سنت، إلى متطاول على الرسول الأكرم والذي عوقب بسبب تطاوله، إلى مطرود من الجيش السوري بسبب ارتكابه أعمال منافية للحشمة، إلى محتال له صور وسجل عدلي في الأمن الجنائي وحتى أنه لم يدفع إيجار الشقة التي كان يسكنها في لندن وتهرب من التزاماته، إلى متبجح بقتل السوريين في أحداث ما يعرف بالثمانينات، إلى بائعة هوى...، إلى مسؤول سابق سرق من خزينة الدولة ليبني فيلا فاخرة ثم يبيع الفيلا الفاخرة بأكثر من 70 مليون ليرة سورية في العام 2005 ويهرب إلى الخارج، إلى دبلوماسي سابق طرد من وظيفته قبل عامين لأسباب تمس النزاهة... والأمثلة كثيرة. فثورة يتزعمها أمثال هؤلاء بالتأكيد ليست جذابة.

5. معظم قادة "الثورة السورية" ومنظريها أجانب تهمهم مصلحة دولهم الثانية: حتى ولو كانوا سوريين من قبل أو ما زالوا يحملون جواز سفرهم السوري ولكنهم حصلوا على جنسيات غير سورية، فمن المعلوم أن أي شخص قبل أن يحصل على جواز سفر من دولة جديدة أو جنسيتها عليه أن يقسم بالولاء لهذه الدولة وأن يهتم لمصالحها دون غيرها، فكيف لمن حصل على جنسية بريطانية أو فرنسية مثلاً أن يقنعني أن مصلحة أياً من هاتين الدولتين هي تماماً من مصلحة سورية؟ فكيف إذا كان حاصلاً على الجنسية الأمريكية "الولايات المتحدة"؟

6. فقدت "الثورة السورية" أي معنى لها عند قتل أول عسكري سوري: وكان ذلك في بداية الأحداث فالتغيير الذي سيأتي على حساب الدم السوري ليس أغلى من الدم السوري نفسه.

7. عندما تبنى رئيس الولايات المتحدة "الثورة السورية": ألم يقل باراك حسين أوباما أنه لا توجد إدارة أمريكية قدمت لإسرائيل ما قدمته إدارته هو؟ 

8. الكذب: إذا وضعنا جانباً كافة الأسباب أعلاه وانبتهنا إلى حقيقة أن معظم ما تتناقله أوساط "الثورة السورية" عن مظاهرات واستهدافات وقصف عشوائي من قبل النظام وعشرات الآلاف من المعتقلين المخبئين داخل صواريخ والدبابات في مداخل الأبنية والانشقاقات بالجيش واستقالات السلك الدبلوماسي وتلفيق الأخبار، فكيف لي أن أثق بمن يقوم بكل هكذا كذب أن غرضه نبيل؟ وكيف لي أن أئتمنه على بلدي سورية؟

9. الإعلام الموجه: لم ينفك قادة "الثورة السورية" منذ أول يوم عن مهاجمة الإعلام الرسمي السوري والوطني الرديف وادعوا أنه موجه لذا طعنوا فيه لنكتشف أن هناك غرف عمليات في الإعلام المساند "للثورة السورية" يبث الأكاذيب والدعايات المقيتة والأخبار الملفقة على مدار الساعة توجه كافة برامج ونشرات الأخبار في محطات معروف تمويلها وتبعيتها لأوساط معادية للعرب بشكل عام وللسوريين بشكل خاص.

10. لا بديل: لم تقدم "الثورة السورية" أية رؤية واقعية عن البديل عن النظام الحالي واكتفت بطرح شعار رحيل النظام الحالي أولاً ثم يقوموا بممارسة الديمقراطية، وهذا قمة السفه السياسي وخاصة في بلد تعقيداته الاجتماعية أكثر من إمكانية محنكين فكيف بالسفهاء؟

11. استجداء التدخل الخارجي: مع فرط حساسية الشعب السوري لأي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية نرى أقطاب "الثورة السورية" يقبلون أقدام أعداء سورية، بل حتى ويلحسون أسفلها للتدخل في شؤون سورية الداخلية، المهم أن يصلوا للسلطة ولو كان عن طريق عدوان عسكري وتأليب الدول العربية والأجنبية علينا حتى صار الرجعي ينظّر على التقدمي بإطلاق الحريات العامة!

12. استهداف الجيش العربي السوري: الجيش العربي الوحيد المتماسك الذي يشكل تهديداً جدياً ورادعاً للعدو الصهيوني يتم استهدافه بشكل ممنهج عملياً وإعلامياً ومنذ البداية وحتى الآن. نسأل مرة أخرى: من المستفيد؟

13. الرئيس الأسد قدّم أكثر من طلبات أي ثورة على طبق من ذهب: من خلال رزمة إصلاحات شاملة تنفذ تباعاً وضمن جدول زمن دقيق فلماذا تدمير البلد للحصول على ما هو أقل من ذلك وبشكل غير مضمون مع كلفة دم سوري غالية جداً واقتصاد سوري امتاز بالإكتفاء الذاتي من مجمل السلع الأساسية؟

14. شيطنة النظام السوري: مع أن النظام السوري الحالي هو الوحيد العربي الذي يدعم علناً حركات المقاومة للعدو الصهيوني بكافة الإمكانيات وكان وراء انتصارات عظيمة مثل هروب الجيش الاسرائيلي من لبنان العام 2000 وانتصار المقاومة اللبنانية في صد عدوان 2006 وهروب الجيش الأميركي من العراق، وتأمين الاكتفاء الذاتي الغذائي للشعب السوري مع تأمين كافة متطلبات الحياة الكريمة للمواطن السوري من خلال تعليم وصحة مجانيين ودعم كبير للمواد الأساسية مثل المازوت (فيول التدفئة وتشغيل الآلات) والخبز واللذين تكلفتهما على المواطن السوري خُمس تكلفتهما على مواطني دول الجوار. فلبعض الحريات التي لا حدود لأصحابها تتم شيطنة كل هذه المنجزات؟ التغيير مطلوب وسيأتي ولكن ليس بنسف كافة الجهود السابقة لتبرير تدمير البلد من خلال شيطنة النظام الحاكم.

فقط لهذه الأسباب نرفض "الثورة السورية" المزعومة وسنحاربها بكافة إمكانياتنا حتى نستعيد الأمن ويستعيد الاقتصاد عافيته ونقوم الآن ومنذ مدة بملاحقة كافة أشكال الفساد والفاسدين لتنظيف البلد وتهئيته للمرحلة القادمة.

2 comments:

  1. This comment has been removed by the author.

    ReplyDelete
  2. هدية للقراء خطة الإطاحة بالنظام السوري من موقع فيلكا الاسرائيلي بتاريخ 30 آذار 2011!! استمتعوا بالاستغباء:

    https://plus.google.com/b/109902869737677938856/109902869737677938856/posts/BdvQm446yni

    ReplyDelete